عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا ضعيف لا اتّجاه له . والوجه الثالث - أنه تلحقها طلقة واحدة ، وهو المشهور نقلاً وتعليلاً ، وسرّ الدّور في هذه المسألة قد ذكرته فيما تقدّم ، وأوضحت أن هاتين الطلقتين تقعان على المدخول بها بدفعتين في زمانين ، وكيف وقوعهما وترتّبهما ، فلا نعيد ما سبق . والذي زدناه الوجه الذي حكاه الشيخ في وقوع الطلاقين على غير المدخول بها . فرع : 9284 - إذا علق العبد ثلاث طلقات بصفة ، فقال لامرأته : إن دخلتِ الدار فأنت طالق ثلاثاً ، فعتَقَ العبد أولاً ، ثم وجدت الصفة [ بعدُ ] ( 1 ) ، فقد اختلف أصحابنا اختلافاً مشهوراً ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يقع إلا طلقتان ، فإنه كان لا يملك غيرهما حالة التعليق ، وكان تعليقه للثالثة بمثابة تعليق الطلاق قبل النكاح . والوجه الثاني - أن الثالثة تقع ؛ فإنه كان مالكاً لأصل النكاح ، والطلاق تصرّفٌ فيه . والأقيسُ الوجه الأول . وإذا قال الرّجل لأَمته : إذا علقت بمولود بعد لفظي هذا ، فهو حرٌ ، فالولد الجديد إذا أتت به هل تنفذ فيه الحرية ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا ينفذ ؛ لأنه لم يكن مالكاً لذلك المولود حالة التعليق ؛ إذ شرط كون الشيء مملوكاً أن يكون موجوداً . والثاني - ينفذ ؛ نظراً إلى المِلْك في الأصل . 9285 - ولو قال العبد لزوجته : إذا مات مالكي ، فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد لذلك العبد : إذا مت ، فأنت حرّ ، فمات السّيد ، وحصلت الحرية ، قال ابن الحداد : يقع طلقتان ، ويملك الرجعة ، وعلّل فقال : لأن الطلاق [ وقع بعد ] ( 2 ) الحرية . قال الشيغ : جوابه في المسألة صحيح ، وتعليله باطل ؛ فإنه قال : وقع الطلاق بعد الحرية ، وليس كذلك ، بل وقعا معاً ؛ فإنهما عُلِّقا بالموت على وجهٍ واحد ، فلا معنى لتقدم الحرية على الطلاق ، وإذا وقعت الطلقتان في الحرية ، اقتضى وقوعُهما
--> ( 1 ) في الأصل : أولاً . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .